أبو علي سينا
13
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
الأخيرين له - ، فإنّه يتميّز بالدقّة والإتقان والشمولية من جهة ، واحتوائه على عبارات موجزة وبيان عذب من جهة أخرى . فابن سينا يقول في تعريف كتابه هذا : « . . . إنّي مهد إليك في هذه الإشارات والتنبيهات أصولا وجملا من الحكمة ، إن أخذت الفطانة بيدك سهل عليك تفريعها وتفصيلها » ، وفي خاتمة الكتاب يقول : « إنّي مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحقّ وألقمتك قفيّ الحكم في لطايف الكلم » . أمّا الفخر الرازي الذي يعتبر من أعظم الشارحين والناقدين للإشارات فيقول في وصفه : « ولمّا كان كتاب الإشارات والتنبيهات تأليف الشيخ الرئيس وإن كان صغير الحجم ، إلّا أنّه كثير العلم عظيم الاسم مستغلق النظم ، مستصعب على الفهم ، مشتمل على العجب العجائب ، منطبق على كلام أولي الألباب ، متضمّن للنكت العجيبة والفوائد الغريبة التي خلت عنها أكثر المبسوطات ولا توجد في شيء من المطوّلات . . . وكنت قد صرفت طرفا صالحا من العمر إلى تتبّع فصوصه وتفهّم نصوصه واستكشاف أسراره والتعمّق في أغواره ؛ أردت أن أثبت تلك الفوائد إرشادا للطالبين إلى هذا المطلب العظيم والمقصد الكريم » « 1 » . والحكيم المحقّق الطوسي قدّس سرّه الذي يعتبر أعظم شارحي الإشارات والمدافعين عنه ، يقول في وصفه : « . . . وكذلك كتاب الإشارات والتنبيهات من تصانيفه وكتبه - كما وسمه هو به - مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمّهات ، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمّات ، مملوّ بجواهر كلّها ك « الفصوص » ، محتو على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص ، متضمّن لبيانات معجزة في عبارات موجزة وتلويحات رائقة بكلمات شائقة ؛ قد استوقف الهمم العالية على الاكتناه بمعانيه ، واستقصر الآمال الوافية دون الاطّلاع على فحاويه » « 2 » . والنكتة الأخيرة فيما يرتبط ب « الإشارات » هي أنّ الشيخ يؤكّد في مقدّمته أن لا يعرض الكتاب إلّا على أهله وبشروط بذكرها في آخر الإشارات ، ويقول في خاتمة الكتاب : « . . . فصنه عن المبتذلين والجاهلين ، ومن لم يرزق الفطنة الوقّادة والدّربة والعادة ، وكان صغاه مع
--> ( 1 ) شرح الإشارات ( مخطوط ) : الصفحة الأولى . ( 2 ) شرح الإشارات : 1 / 1 - 2 .